الشيخ حسين المظاهري
335
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الجهاد الأكبر . قيل : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : جهاد النّفس . ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : أفضل الجهاد ن جاهد نفسه الّتي بين جنبيه » . « 1 » قال الصادق عليه السلام : طوبى لعبد جاهد للَّهنفسه وهواه ، ومن هزم جند هواه ظفر برضا اللَّه . ومن جاور عقله [ نفسه ] الامّارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة اللَّه تعالى فقد فاز فوزاً عظيماً . ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الربّ من النّفس والهوى ، وليس لقتلهما في قطعهما سلاح وآلة ، مثل الافتقار إلى اللَّه والخشوع والجوع ، والظمأ بالنّهار ، والسّهر باللّيل ، فان مات صاحبه مات شهيداً ، وان عاش واستقام ادّاه عاقبتهالرضوان الأكبر قال اللَّه عزّوجلّ « والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وانّ اللَّه لمع المحسنين » . « 2 » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . وقال : من غلب علمه هواه فهو علم نافع . ومن جعل شهوته تحت قدميه فرّ الشّيطان من ظلّه . وقال صلى الله عليه وآله وسلم يقول اللَّه تعالى : ايّما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري ، وايّما عبد عصاني وكلته إلى نفسه ، ثمّ لم ابال في ايّ واده هلك » . « 3 » دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجل اسمه مجاشع ، فقال : يا رسول اللَّه كيف الطريقمعرفة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : معرفه النفس . فقال : يا رسول اللَّه فكيف الطريق إلى موافقة الحق ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : مخالفة النفس . فقال : يا رسول اللَّه فكيف الطريق إلى رضا الحقّ ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم :
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 65 ، باب 45 ، ح 7 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 69 ، باب 45 ، ح 15 . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 71 ، باب 45 ، ح 21 .